أسعار النفط تقفز مع تصاعد الصراع الإيراني وتعطيل مضيق هرمز
قفزت أسعار النفط بشكل حاد بعد أن أدى تصاعد الصراع الإيراني إلى تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما أثار مخاوف من نقص الإمدادات في أسواق الطاقة العالمية.
شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعًا كبيرًا يوم الاثنين مع تجدد الصراع الذي يشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، مما عطل شحنات الخام عبر مضيق هرمز الحيوي استراتيجيًا. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بشكل حاد في التعاملات الآسيوية المبكرة، مما يعكس المخاوف المتزايدة بشأن النقص المحتمل في الإمدادات.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تصل إلى 13% لتلامس 82.37 دولارًا للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ يناير 2025. وتراجعت الأسعار لاحقًا لكنها ظلت مرتفعة، حيث تم تداولها حوالي 78.28 دولارًا بحلول الساعة 06:05 بتوقيت جرينتش، بزيادة تزيد عن 7%. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 12% خلال اليوم ليصل إلى 75.33 دولارًا قبل أن يتراجع إلى حوالي 71.76 دولارًا.
جاء هذا الارتفاع في أعقاب ضربات إيرانية انتقامية بعد قصف أولي من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، والذي أفادت التقارير أنه أسفر عن مقتل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي. وأفادت التقارير أن تبادل الصواريخ المتجدد ألحق أضرارًا بعدة ناقلات في مياه الخليج، مما كثف المخاوف من تعطل مستمر لتدفقات النفط العالمية.
اضطرابات في مضيق هرمز
يعد مضيق هرمز ممرًا بحريًا ضيقًا ولكنه حيوي بين إيران وعمان، ويربط الخليج العربي ببحر العرب. في يوم عادي، يمر ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي عبر هذا الممر. وتعتمد الدول المصدرة الرئيسية بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق وإيران والكويت على هذا الطريق لشحن النفط الخام والمنتجات المكررة إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند.
أشارت بيانات الشحن إلى أن أكثر من 200 سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال، ألقت مراسيها خارج المضيق وسط تصاعد التوترات. وأكدت التقارير أن ثلاث ناقلات تعرضت لأضرار وقتل بحار واحد في الهجمات الأخيرة.
أشار محللو الطاقة إلى أن إغلاقًا فعالًا ومطولًا لمضيق هرمز سيعطل سلاسل الإمداد بشدة ويدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل كبير. وستواجه الصين والهند، من بين أكبر مستوردي النفط في العالم، تحديات فورية في تأمين إمدادات بديلة.
الأسواق تتفاعل ولكنها تخفف المكاسب
على الرغم من الارتفاع الحاد، قلصت أسعار النفط بعض مكاسبها في وقت لاحق من جلسة التداول. وأشار المحللون إلى أن الأسواق كانت قد أخذت بالفعل في الاعتبار علاوة مخاطر جيوسياسية تحسبًا للتصعيد.
وصفت بريانكا ساشديفا، كبيرة المحللين في فيليب نوفا، التطور بأنه صدمة جيوسياسية خطيرة لكن
تصاعد أسعار النفط عالمياً: ترقب الأسواق وتداعيات اقتصادية
ليست بعد أزمة نظامية. وأشارت إلى أن الأسواق تراقب عن كثب ما إذا كانت الاضطرابات ستطول أم ستبقى محتواة.
كان سعر خام برنت قد ارتفع بالفعل بأكثر من 19% هذا العام قبل التصعيد الأخير، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 17% قبل الارتفاع الأخير. ويزيد الارتفاع الحالي من الضغط التصاعدي على تكاليف الطاقة عالمياً.
أوبك+ والإمدادات العالمية
وسط هذا التقلب، أعلنت أوبك+ عن زيادة متواضعة في الإنتاج قدرها 206,000 برميل يومياً لشهر أبريل. ومع ذلك، لاحظ المحللون أن معظم منتجي أوبك+ يعملون بالفعل بالقرب من طاقتهم القصوى، وتعد المملكة العربية السعودية واحدة من القلائل التي لديها قدرة إنتاج احتياطية كبيرة.
أكدت وكالة الطاقة الدولية أنها على اتصال مع كبار المنتجين في الشرق الأوسط. وتنسق الوكالة عمليات الإفراج الطارئة عن الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية بين الدول المتقدمة خلال اضطرابات الإمدادات.
وفقاً لغولدمان ساكس، تبلغ المخزونات العالمية المرئية من النفط حوالي 7.827 مليون برميل، أي ما يعادل حوالي 74 يوماً من الطلب، وهو ما يقارب المتوسطات التاريخية. ومع ذلك، فإن الاضطراب المستمر في مضيق هرمز يمكن أن يؤدي إلى تآكل سريع للمخزونات المتاحة.
التأثير على الاقتصادات الآسيوية
بدأت الحكومات الآسيوية في تقييم مدى توفر المخزونات. وأشارت كوريا الجنوبية إلى أنها قد تفرج عن احتياطيات النفط لتثبيت استقرار الصناعات المحلية إذا استمرت الاضطرابات. وتستكشف الهند طرق شحن بديلة للتخفيف من المخاطر المرتبطة بانقطاع الإمدادات من الخليج.
تعد مخاوف أمن الطاقة حادة بشكل خاص بالنسبة للاقتصادات سريعة النمو التي تعتمد على النفط الخام من الشرق الأوسط. ومن المرجح أن يؤدي أي عدم استقرار طويل الأمد إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وضغوط تضخمية.
ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة
كما أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار العقود الآجلة للبنزين في الولايات المتحدة. وارتفعت الأسعار بنسبة تصل إلى 9.1% لتصل إلى 2.496 دولار للغالون، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2024، قبل أن تتراجع قليلاً. وحذر المحللون من أن أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة قد تتجاوز 3 دولارات للغالون إذا استمرت التوترات.
يمكن أن تحمل تكاليف الوقود المرتفعة تداعيات سياسية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وغالباً ما تؤثر أسعار الطاقة المتزايدة على معنويات المستهلكين والتوقعات الاقتصادية.
توقعات أسعار النفط
توقع محللو سيتي أن يتداول خام برنت بين 80 و 90 دولاراً للبرميل في الأسبوع المقبل وسط التوترات المستمرة. ويتوقع سيناريوهم الأساسي إما تغييرات في القيادة في إيران أو جهود لخفض التصعيد في غضون أسبوع إلى أسبوعين.
مسار أسعار النفط يعتمد الآن على
مضيق هرمز والأسواق: استقرار مرهون بالدبلوماسية
في سياق التطورات الجيوسياسية الراهنة، إذا ظل مضيق هرمز يعمل بكامل طاقته وأعيد فتح القنوات الدبلوماسية، فقد تستقر الأسواق. ومع ذلك، فإن أي هجمات إضافية على ناقلات النفط أو حصار بحري قد يدفع الأسعار للارتفاع بشكل حاد.
في الوقت الراهن، تظل أسواق الطاقة العالمية على أهبة الاستعداد، موازنة بين علاوات المخاطر وأساسيات العرض، حيث تلقي حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراعات بظلالها على التوقعات.
