شهدت أسواق الأسهم الهندية عمليات بيع حادة يوم الخميس، مع إغلاق المؤشرات القياسية على انخفاض بأكثر من 1 بالمائة وخسارة المستثمرين 4.7 تريليون روبية من القيمة السوقية في جلسة واحدة. تراجع مؤشر BSE Sensex بمقدار 961 نقطة ليستقر عند 81,287، بينما انخفض مؤشر NSE Nifty 50 بمقدار 317 نقطة ليغلق عند 25,178، مما يعكس ضعفاً واسع النطاق عبر القطاعات وسط حالة عدم اليقين العالمية واستمرار عمليات بيع المستثمرين الأجانب.
محت عمليات البيع 4.7 تريليون روبية من ثروة المستثمرين حيث انخفض إجمالي القيمة السوقية لجميع الشركات المدرجة في بورصة بومباي إلى 463.51 تريليون روبية من 468.26 تريليون روبية في الجلسة السابقة. جاء هذا التراجع على خلفية المؤشرات العالمية الضعيفة، والتوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط الخام، وتجدد التقلبات الناجمة عن تدفقات رؤوس أموال المستثمرين الأجانب إلى الخارج.
افتتح مؤشر Sensex على انخفاض عند 82,220 وظل تحت الضغط طوال الجلسة. دفعت عمليات البيع المتأخرة المؤشر بالقرب من أدنى مستوى له خلال اليوم عند 81,159 قبل أن ينهي الجلسة بخسارة 961 نقطة، أو 1.17 بالمائة. وبالمثل، لامس مؤشر Nifty أدنى مستوى له خلال اليوم عند 25,141 قبل أن يستقر على انخفاض بنسبة 1.25 بالمائة. يمثل هذا التراجع أحد أشد التصحيحات في يوم واحد خلال الأسابيع الأخيرة.
تعمق الضعف القطاعي مع تراجع العقارات والسيارات والقطاع المالي
على الصعيد القطاعي، برز مؤشر Nifty Realty كأسوأ أداء، متراجعاً بأكثر من 2 بالمائة وسط عمليات جني الأرباح ومخاوف التقييم. شهدت أسهم العقارات، التي ارتفعت بقوة في الأشهر الأخيرة، ضغوط بيع شديدة مع تحول المستثمرين إلى تجنب المخاطر.
كما انخفضت مؤشرات Nifty للسيارات والخدمات المالية والمعادن بأكثر من 1 بالمائة لكل منها، مما يعكس ضعفاً واسع النطاق. تراجع مؤشر Nifty Bank بمقدار 658 نقطة، أو 1.08 بالمائة، ليغلق عند 60,529. من بين مكوناته الـ 14، تمكن اثنان فقط من الإغلاق في المنطقة الإيجابية، بينما أنهت الأسهم الاثنا عشر المتبقية في المنطقة الحمراء.
أثرت الأسهم القيادية مثل ICICI Bank و Kotak Mahindra Bank و HDFC Life و SBI Life على القطاع المالي. في سلة Nifty 50 الأوسع، ارتفعت ستة أسهم فقط، بما في ذلك Infosys و HCL Tech و Trent و NTPC و Apollo Hospitals و Eternal. قدمت أسهم تكنولوجيا المعلومات بعض الدعم مع تحول المستثمرين إلى الأسهم الدفاعية والموجهة للتصدير.
على الجانب الخاسر، تراجعت أسهم Adani Enterprises و Maruti و Airtel و Grasim و Sun Pharma و M&M و Bajaj Finserv و UltraTech Cement و Dr Reddy’s و Eicher Motors و IndiGo بأكثر من 2 بالمائة لكل منها. عكست الأسواق الأوسع نطاقاً هذا الضعف، حيث تراجعت مؤشرات NSE Midcap 100 و Nifty Smallcap 100.
أكثر من 1 في المائة، مما يشير إلى أن البيع لم يقتصر على أسهم الشركات الكبرى.
ارتفع مؤشر India VIX، الذي يُشار إليه غالبًا بمقياس الخوف، بنحو 5 في المائة ليصل إلى 13.70، مما يشير إلى تزايد التوتر بين المشاركين في السوق.
التوترات العالمية وتدفقات استثمارات المحافظ الأجنبية (FPI) تضغط على المعنويات
ساهمت عدة عوامل في هذا التراجع الحاد. استمرت التوترات الجيوسياسية في تثبيط معنويات المستثمرين. انتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران دون اتفاق ملموس، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن الخطوات المحتملة التالية من واشنطن. أضافت تصريحات مسؤولين أمريكيين كبار تشير إلى أن إيران لا تزال تشكل تهديدًا خطيرًا إلى قلق السوق. أبقت المخاوف من تصعيد الوضع بشكل أكبر شهية المخاطرة منخفضة عالميًا.
لعب ارتفاع أسعار النفط الخام أيضًا دورًا حاسمًا. مع عدم اليقين المحيط باستقرار الشرق الأوسط، ظلت أسواق النفط مرتفعة. بالنسبة لمستورد كبير للنفط مثل الهند، يمكن أن تؤدي أسعار النفط الخام المرتفعة إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وممارسة الضغط على الروبية، وزيادة مخاطر التضخم. غالبًا ما تدفع تكاليف النفط المرتفعة المستثمرين في الأسهم إلى اتخاذ مراكز حذرة، خاصة في القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.
أدت أنشطة مستثمري المحافظ الأجنبية إلى زيادة حدة التقلبات. بعد مرحلة شراء قصيرة في وقت سابق من الأسبوع، تحول المستثمرون الأجانب إلى بائعين صافين، حيث قاموا بتصريف أسهم هندية بقيمة 3,466 كرور روبية في الجلسة السابقة. ساهم هذا الانعكاس في التراجع الحاد، حيث تؤثر التدفقات الخارجية بشكل كبير على اتجاه السوق المحلي.
ومع ذلك، استمر المستثمرون المؤسسيون المحليون في توفير بعض الدعم من خلال بقائهم مشترين صافين. استثمروا 5,032 كرور روبية خلال الجلسة، مسجلين بذلك يومهم الثالث على التوالي من عمليات الشراء. بالنسبة للأسبوع حتى الآن، اشترى المستثمرون الأجانب أسهمًا بقيمة 2,907 كرور روبية إجمالاً، بينما استثمرت المؤسسات المحلية 12,020 كرور روبية. على الرغم من هذا الدعم المحلي، هيمنت ضغوط البيع الأجنبية والمؤشرات العالمية على معنويات السوق.
امتد الضعف في الأسواق الأمريكية خلال الليل أيضًا إلى الأسهم الهندية. أنهت المؤشرات الأمريكية الرئيسية تداولاتها على انخفاض في الغالب، منهية بذلك انتعاشًا استمر يومين. تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.54 في المائة، وانخفض مؤشر Nasdaq Composite بنسبة 1.18 في المائة، بينما ظل مؤشر Dow Jones الصناعي ثابتًا. واجهت أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة ضغوط بيع على الرغم من أرباح Nvidia الفصلية التي فاقت التوقعات، مما يعكس اتخاذ مراكز حذرة قبل التطورات الجيوسياسية.
قدمت الأسواق الآسيوية صورة متباينة، مقدمة دعمًا محدودًا. اليابان
سجل مؤشر نيكاي 225 ارتفاعاً طفيفاً، وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بأكثر من 1 بالمائة، بينما انخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنحو 1 بالمائة. عزز غياب دافع إيجابي قوي من الأسواق العالمية المماثلة الضعف المحلي.
أشار خبراء السوق إلى أنه في غياب محفزات محلية قوية، تظل الأسهم الهندية عرضة للتطورات العالمية والصدمات الخارجية. أشار المحللون الفنيون إلى أن مؤشر نيفتي يحتاج إلى اختراق حاسم فوق مستوى 25,800 لاستعادة الزخم الصعودي. وحتى يظهر هذا التأكيد، من المرجح أن تستمر التقلبات.
في البيئة الحالية التي تتسم بارتفاع حالة عدم اليقين وتذبذب تدفقات رأس المال الأجنبي، يُنصح المتداولون بتبني نهج منضبط وانتقائي. يتحول التركيز نحو الأسهم القوية من الناحية الأساسية والقطاعات الدفاعية خلال التصحيحات، بينما يتم تأجيل مراكز الشراء القوية حتى يتأكد الاتجاه بشكل أوضح.
يمثل التصحيح الحاد تذكيرًا بحساسية الأسواق الهندية للمؤشرات العالمية، خاصة التوترات الجيوسياسية وتحركات أسعار السلع. ومع مراقبة اتجاهات النفط الخام، وسلوك المستثمرين الأجانب، والتطورات الدبلوماسية الدولية عن كثب، يستعد المستثمرون لتقلبات مستمرة على المدى القريب.
