ترامب: حرب إيران تقترب من نهايتها بعد ضربات أمريكية حاسمة وسط تصاعد التوترات النفطية والأمنية
في اليوم الثاني عشر من الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب مع إيران قد تقترب من نهايتها قريبًا، مدعيًا أن الضربات العسكرية الأمريكية قد دمرت بالفعل معظم الأهداف الاستراتيجية الرئيسية لإيران. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الأمريكية “أكسيوس”، ذكر ترامب أن العملية العسكرية تقدمت بشكل أسرع مما كان مخططًا له في البداية وألحقت أضرارًا أكبر مما كان متوقعًا بالمنشآت العسكرية الإيرانية. وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تستمر فيه التوترات في التصاعد عبر الشرق الأوسط، حيث تواجه أسواق النفط والأمن الإقليمي والدبلوماسية العالمية حالة متزايدة من عدم اليقين.
قال ترامب إن الولايات المتحدة حققت العديد من أهدافها في وقت أبكر مما كان متوقعًا. ووفقًا له، فإن الحملة التي كان من المقرر أن تستمر ستة أسابيع قد حققت بالفعل نجاحًا كبيرًا في إطار زمني أقصر بكثير. وصرح ترامب خلال المقابلة: “لقد دمرنا كل شيء. لم يتبقَ شيء تقريبًا للهجوم عليه”، مشيرًا إلى أن الحملة العسكرية تدخل الآن مرحلتها النهائية. كما أشاد بأداء الجيش الأمريكي، قائلاً إن العملية تجاوزت التوقعات وأضعفت بشكل كبير قدرة إيران على شن المزيد من الهجمات.
ومع ذلك، ردت إيران بتحذيرات شديدة بشأن العواقب الاقتصادية والجيوسياسية المحتملة للحرب. وقد حذر مسؤولون في طهران من أن الصراع المستمر قد يدفع أسعار النفط الخام العالمية إلى 200 دولار للبرميل، وهو سيناريو قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية حادة. وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني، إن إيران ستكثف عملياتها العسكرية ولن تسمح لشحنات النفط بالوصول إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائهما. وحذر من أن السفن المتجهة إلى هذه الدول يمكن أن تُعامل كأهداف عسكرية مشروعة.
تُلمس آثار الصراع بالفعل في أسواق الطاقة العالمية. وقد وافقت وكالة الطاقة الدولية (IEA) على إطلاق 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الطارئة، مما يمثل أحد أكبر التدخلات المنسقة في مجال الطاقة في التاريخ. وتهدف هذه الخطوة إلى استقرار إمدادات النفط العالمية بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، أحد أهم طرق التجارة البحرية الحيوية في العالم. وعادة ما يمر ما يقرب من 20 بالمائة من شحنات النفط العالمية p
صراع الشرق الأوسط يتسع: مخاوف نووية ودعوات دبلوماسية للتهدئة
تمر عبر الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج الفارسي بالأسواق الدولية.
في غضون ذلك، بدأت عدة دول خليجية الاستعداد لأسوأ السيناريوهات، بما في ذلك احتمال وقوع طارئ نووي. وتشير التقارير إلى أن وكالة حكومية في البحرين اتصلت بشركة مصنعة للأدوية في شانديغار بالهند، طالبة كميات كبيرة من كبسولات “بروسيان بلو” (Prussian Blue)، التي تستخدم لعلاج التعرض الإشعاعي في الحوادث النووية. ويسلط هذا الطلب الضوء على المخاوف المتزايدة من أن الصراع قد يتصاعد إلى ما هو أبعد من الحرب التقليدية.
كما دعت الأصوات الدبلوماسية في المنطقة إلى ضبط النفس والحوار. وفي مقابلة مع قناة الجزيرة، أكد وزير الدولة القطري محمد الخليفي أن الأزمة لا يمكن حلها إلا من خلال المفاوضات. وصرح بأن قطر لا تعتبر إيران عدواً، وحذر من أن استمرار القتال سيزعزع استقرار الشرق الأوسط بأكمله. وحث الوزير الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل على وقف الأعمال العدائية والعودة إلى المحادثات الدبلوماسية لمنع المزيد من التصعيد.
وفقاً لمسؤولين إيرانيين، تسبب الصراع بالفعل في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وأضرار جسيمة بالبنية التحتية. وزعم سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، أن حوالي 9,600 موقع مدني، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق، قد استُهدفت خلال الهجمات. كما أفادت طهران بمقتل أكثر من 1,300 شخص وتضرر حوالي 8,000 مبنى سكني منذ بدء الصراع.
أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بحدوث عدة تطورات عسكرية في الأيام الأخيرة. وقالت القوات الأمريكية إنها دمرت 16 سفينة إيرانية يشتبه في قيامها بزرع ألغام بحرية بالقرب من مضيق هرمز بعد أن حذر ترامب طهران من محاولة إغلاق الممر المائي الاستراتيجي. كما أكد الجيش الأمريكي إصابة حوالي 140 جندياً أمريكياً خلال الصراع.
كما امتدت الحرب إلى ما وراء حدود إيران، مما أثر على دول متعددة في جميع أنحاء المنطقة. شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية على أهداف مرتبطة بجماعة حزب الله المسلحة في بيروت، عاصمة لبنان. كما تم الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ في عدة دول خليجية، بما في ذلك البحرين والإمارات العربية المتحدة.
عطل الصراع طرق الشحن العالمية أيضاً. وبحسب ما ورد، تعرضت سفن شحن متعددة للهجوم في مضيق هرمز أو بالقرب منه، مما دفع السلطات البحرية والحكومات في جميع أنحاء العالم إلى إصدار تحذيرات. الهند
الهند تدين هجومًا على سفينة تجارية والأمم المتحدة تحذر من تداعيات الصراع الإقليمي
أدانت وزارة الشؤون الخارجية استهداف السفن التجارية، وذلك بعد تعرض سفينة شحن تايلاندية متجهة إلى غوجارات لهجوم في المنطقة.
وسط تصاعد النزاع، يتزايد قلق القادة العالميين والمنظمات الدولية بشأن تداعياته الأوسع. وقد حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار القتال قد يعطل سلاسل الإمداد الغذائي العالمية وأسواق الطاقة وطرق التجارة الدولية.
على الرغم من تفاؤل ترامب بأن الحرب قد تنتهي قريبًا، يعتقد المحللون أن الوضع لا يزال متقلبًا. تتواصل العمليات العسكرية في عدة مواقع بالشرق الأوسط، وقد أشارت كل من إيران وإسرائيل إلى أنهما ستواصلان تحقيق أهدافهما الاستراتيجية.
في الوقت الحالي، يراقب العالم التطورات عن كثب مع استمرار الجهود الدبلوماسية جنبًا إلى جنب مع العمليات العسكرية. وما إذا كان الصراع سينتهي قريبًا بالفعل، كما يتوقع ترامب، أو سيتصاعد إلى حرب إقليمية أوسع، يظل أحد أكثر الأسئلة إلحاحًا التي تواجه القادة العالميين اليوم.
