إندونيسيا تقترب من صفقة صواريخ براهموس الهندية لتعزيز دفاعاتها
تقترب إندونيسيا من الحصول على نظام صواريخ كروز براهموس المتطور من الهند، وذلك في إطار استراتيجيتها الأوسع لتحديث قواتها المسلحة وتعزيز قدراتها الدفاعية البحرية. وقد أحرزت المناقشات بين البلدين تقدمًا كبيرًا، حيث أشار المسؤولون إلى أن الاتفاق المقترح قد تتراوح قيمته بين 200 مليون و 350 مليون دولار. تعكس هذه الصفقة المحتملة اهتمام إندونيسيا المتزايد بتعزيز قدراتها الرادعة العسكرية في وقت تتزايد فيه المنافسة الجيوسياسية والتوترات البحرية عبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
جاء تأكيد المفاوضات من مسؤولي الدفاع الإندونيسيين، الذين صرحوا بأن الاتفاق يندرج ضمن خطة جاكرتا طويلة الأمد لتحديث بنيتها التحتية الدفاعية. ووفقًا لريكو ريكاردو سيرايت، المتحدث باسم وزارة الدفاع الإندونيسية، فإن شراء نظام صواريخ براهموس يُنظر إليه كجزء من جهد أوسع لتحديث المعدات العسكرية الإندونيسية.
كما تسلط الصفقة المحتملة الضوء على الدور المتنامي للهند كمصدر للمعدات الدفاعية في المنطقة. على مدى العقد الماضي، روجت نيودلهي بشكل متزايد للتكنولوجيا الدفاعية المحلية للشركاء الدوليين، لا سيما في جنوب شرق آسيا، حيث تسعى الدول إلى تعزيز قدراتها الأمنية.
أشار مسؤولو شركة براهموس إيروسبيس إلى أن المناقشات مع إندونيسيا بلغت بالفعل مرحلة متقدمة. وإذا تم الانتهاء من الاتفاق، فسيمثل ذلك إنجازًا مهمًا آخر لطموحات الهند في تصدير الدفاع ويعزز الروابط الاستراتيجية بين البلدين.
يُعتبر نظام صواريخ براهموس على نطاق واسع أحد أكثر صواريخ كروز الأسرع من الصوت تطوراً في الخدمة حاليًا. ويُعرف الصاروخ بسرعته ودقته وتعدد استخداماته، ويمكن نشره عبر منصات متعددة بما في ذلك قاذفات برية وسفن بحرية وطائرات وغواصات.
يعكس اهتمام إندونيسيا بالحصول على النظام المخاوف الأمنية المتزايدة في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بالنزاعات البحرية والحاجة إلى حماية الممرات البحرية الاستراتيجية. وبصفتها أكبر دولة أرخبيلية في العالم، تولي إندونيسيا اهتمامًا كبيرًا لحماية سواحلها الشاسعة ومياهها الإقليمية.
*شراء الفلبين السابق يسلط الضوء على الطلب الإقليمي المتزايد على صواريخ براهموس*
يأتي الشراء المخطط لإندونيسيا في أعقاب صفقة تاريخية بين الهند والفلبين، التي أصبحت أول دولة أجنبية تحصل على نظام صواريخ براهموس. الاتفاق بين الهند
لحظة تاريخية: الهند تسلم صواريخ براهموس للفلبين
تم توقيع اتفاقية بين الهند والفلبين في يناير 2022 بقيمة 375 مليون دولار تقريبًا.
في 19 أبريل 2024، سلمت الهند الدفعة الأولى من صواريخ براهموس إلى الفلبين، مما يمثل لحظة تاريخية لبرنامج تصدير الدفاع الهندي. وقد تمت عملية التسليم بواسطة القوات الجوية الهندية باستخدام طائرة النقل بوينغ سي-17 جلوب ماستر III.
تم تسليم أنظمة الصواريخ إلى قوات مشاة البحرية الفلبينية، التي تخطط لنشرها في وحدات الدفاع الساحلي. وتعتزم الفلبين استخدام أنظمة براهموس لتعزيز أمنها البحري وردع التهديدات المحتملة على طول سواحلها.
جاء تسليم الصواريخ في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الفلبين والصين في بحر الصين الجنوبي. وقد أدت النزاعات حول الحدود البحرية والسيطرة على الجزر الاستراتيجية إلى خلق بيئة أمنية معقدة بشكل متزايد في المنطقة.
من خلال الحصول على صواريخ براهموس، تهدف مانيلا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الساحلية وإنشاء رادع موثوق به ضد التوغلات البحرية المحتملة. ويشمل كل نظام براهموس تم تسليمه إلى الفلبين قاذفتي صواريخ، ونظام رادار متقدم، ومركز قيادة وتحكم مصمم لتنسيق عمليات الصواريخ.
تسمح هذه المكونات للنظام بالكشف السريع عن الأهداف وتتبعها وضربها من مواقع إطلاق برية. ويمكّن هذا الترتيب القوات المسلحة من الاستجابة بسرعة للتهديدات المحتملة التي تقترب من المناطق الساحلية.
وكجزء من الاتفاقية، التزمت الهند أيضًا بتوفير التدريب لأفراد الجيش الفلبيني على تشغيل نظام صواريخ براهموس. ويضمن برنامج التدريب أن تتمكن القوات المحلية من نشر وصيانة نظام الأسلحة المتقدم بفعالية.
لقد جذب نجاح صفقة الفلبين اهتمام العديد من الدول الأخرى المهتمة بتعزيز قدراتها الدفاعية. ولذلك، يُنظر إلى اهتمام إندونيسيا كجزء من اتجاه إقليمي أوسع نحو الحصول على تكنولوجيا الصواريخ المتقدمة.
*تكنولوجيا صواريخ براهموس والشراكة الدفاعية المتنامية بين الهند وروسيا*
يمثل صاروخ براهموس أحد أنجح الأمثلة على التعاون الدفاعي الدولي. وقد تم تطوير النظام بشكل مشترك من قبل منظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية وشركة إن بي أو ماشينوستروينيا الروسية.
أسفرت هذه الشراكة عن إنشاء صاروخ كروز قوي تفوق سرعته سرعة الصوت، قادر على ضرب الأهداف بسرعة ودقة ملحوظتين. يعمل الصاروخ باستخدام تقنية رامج
براهموس: الصاروخ الأسرع من الصوت الذي يثير اهتمام العالم
تقنية الدفع النفاث، مما يسمح له بالوصول إلى سرعات تقارب 2.8 ماخ، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف سرعة الصوت.
سرعة الصاروخ العالية تجعل اعتراضه صعبًا للغاية على أنظمة الدفاع المعادية. وبالاقتران مع ميزاته الشبحية وقدراته على الاستهداف الدقيق، أصبح براهموس أحد أقوى أنظمة صواريخ كروز العاملة حاليًا.
يمكن للصاروخ ضرب أهداف على مدى حوالي 290 كيلومترًا، وهو قادر على حمل رؤوس حربية تقليدية مصممة لضربات دقيقة ضد المنشآت الاستراتيجية أو السفن أو المواقع المحصنة.
يعتمد نظام براهموس على تقنية مستمدة من صاروخ P-800 أونيكس الروسي، ولكنه خضع لتكييف وتحسين كبيرين من خلال التطوير المشترك بين المهندسين الهنود والروس.
على مر السنين، تم دمج الصاروخ في جميع الفروع الثلاثة للقوات المسلحة الهندية. ينشر الجيش الهندي نسخًا برية مصممة لعمليات الضربات السريعة، بينما تشغل البحرية الهندية أنظمة إطلاق من السفن للدفاع البحري.
كما دمجت القوات الجوية الهندية نسخًا من الصاروخ تطلق من الجو في طائراتها القتالية، مما وسع نطاق النظام ومرونته.
إحدى الميزات الفريدة لصاروخ براهموس هي قدرته على الإطلاق من منصات متعددة. وقد طور المهندسون نسخًا يمكن إطلاقها من قاذفات متنقلة برية، وسفن بحرية، وطائرات، وحتى غواصات.
تُظهر النسخة التي تطلق من الغواصات قدرة الصاروخ على التكيف في سيناريوهات القتال تحت الماء. يمكن إطلاق صواريخ براهموس من غواصات تعمل على أعماق تتراوح بين أربعين وخمسين مترًا تقريبًا تحت السطح.
جرى أول اختبار إطلاق ناجح لصاروخ براهموس تحت الماء في عام 2013، مما يمثل علامة فارقة رئيسية في تطوير قدرات الضربات تحت الماء.
اسم “براهموس” نفسه يعكس الطبيعة التعاونية للمشروع. ووفقًا لمسؤولي الدفاع، يجمع الاسم بين نهرين رئيسيين: نهر براهمابوترا في الهند ونهر موسكفا في روسيا.
تربط بعض التفسيرات الاسم رمزيًا أيضًا بـ “براهميسترا” الأسطوري، السلاح السماوي القوي المرتبط باللورد براهما في الأساطير الهندية القديمة.
بينما تستكشف دول مثل إندونيسيا إمكانية الحصول على أنظمة براهموس، يواصل الصاروخ تعزيز مكانة الهند في سوق الدفاع العالمي. ويعكس الاهتمام المتزايد بالنظام سمعته في الموثوقية والسرعة والتنوع.
في بيئات الحرب.
