ادعى دونالد ترامب مرة أخرى أنه أنهى الأعمال العدائية بين الهند وباكستان، زاعمًا أن تهديدات الرسوم الجمركية أجبرت الدولتين على وقف المواجهة العسكرية المتصاعدة.
كرر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يوم الخميس تأكيده بأنه تدخل شخصيًا لوقف مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان العام الماضي، مدعيًا أنه هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على كلا البلدين إذا لم يتوقفا عن القتال. وفي حديثه في حدث نظمه مجلس السلام في واشنطن، قال ترامب إن الضغط الاقتصادي من خلال النفوذ التجاري لعب دورًا حاسمًا في إعادة الجارتين المسلحتين نوويًا من حافة صراع أوسع.
وفي كلمته أمام القادة المجتمعين في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، الذي عقد في المعهد الأمريكي للسلام، صرح ترامب بأنه أنهى ثماني حروب خلال السنة الأولى من ولايته الثانية في البيت الأبيض. ومن بينها، سلط الضوء على المواجهة بين الهند وباكستان، واصفًا إياها بأنها إحدى أخطر الأزمات بسبب القدرات النووية لكلا البلدين.
تهديد الرسوم الجمركية وادعاء وقف إطلاق النار
خلال تصريحاته، زعم ترامب أن المواجهة بين الهند وباكستان قد تصاعدت الصيف الماضي، مع أنباء عن إسقاط عدة طائرات مقاتلة وتصاعد التوترات بسرعة. وادعى أنه بعد علمه بالتطورات، اتصل مباشرة بقادة الدولتين وحذر من أن الولايات المتحدة ستعلق مفاوضات التجارة وتفرض رسومًا جمركية شاملة بنسبة 200% إذا لم تتوقف الأعمال العدائية فورًا.
قال ترامب إنه تحدث مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مؤكدًا أن العواقب المالية أثبتت أنها أكثر إقناعًا من النداءات الدبلوماسية. ووفقًا لترامب، فإن كلا الدولتين “تليّنتا” بمجرد أن أصبحت التداعيات الاقتصادية واضحة، مما أدى إلى ما وصفه بتهدئة سريعة في غضون يومين إلى ثلاثة أيام.
وادعى كذلك أنه تم إسقاط ما يصل إلى 11 طائرة مقاتلة خلال المواجهة، على الرغم من أنه لم يحدد طائرات أي بلد كانت متورطة. ووصف ترامب الوضع بأنه صراع واسع النطاق كان يمكن أن يتصاعد إلى أزمة نووية، مشيرًا إلى أن ملايين الأرواح كانت على المحك.
كما أشاد ترامب بالقيادة العسكرية الباكستانية، مشيرًا إلى المشير عاصم منير كشخصية قوية وقادرة. وكرر أن شريف كان قد نسب إليه الفضل في وقت سابق في إنقاذ ملايين الأرواح بمنع تصعيد الصراع.
ومع ذلك، نفت الهند باستمرار أي وساطة لطرف ثالث في تفاهم وقف إطلاق النار مع باكستان. وقد أكدت نيودلهي أن وقف الأعمال العدائية جاء بعد اتصال مباشر بين المديرين العامين للعمليات العسكرية في البلدين.
جاءت المواجهة التي أشار إليها ترامب بعد إطلاق الهند لعملية “سندور” في 7 مايو من العام الماضي، مستهدفة البنية التحتية للإرهاب في باكستان وكشمير الخاضعة للسيطرة الباكستانية. وقد نفذت العملية ردًا على هجوم باهالجام في 22 أبريل الذي أودى بحياة 26 مدنيًا.
الروايات الدبلوماسية وردود الفعل السياسية
تأتي تصريحات ترامب وسط نقاشات مستمرة حول طبيعة التدخل الأمريكي في ديناميكيات الأمن في جنوب آسيا. وبينما ادعى ترامب مرارًا الفضل في التوسط لإحلال السلام بين الهند وباكستان، أكد المسؤولون الهنود أن القنوات العسكرية الثنائية هي التي تعاملت مع عملية التهدئة دون وساطة خارجية.
في حدث واشنطن، كان شريف حاضرًا إلى جانب قادة دول أخرى.
الدول المشاركة في مبادرة “مجلس السلام” التي يقودها ترامب. دعا ترامب شريف للوقوف بينما كان يروي الواقعة، شاكراً إياه علناً ووصفاً للحل بأنه إنجاز دبلوماسي كبير.
أشار ترامب أيضاً إلى أن النفوذ التجاري يظل أداة قوية في السياسة الخارجية الأمريكية، مبيناً أن الإجراءات الاقتصادية يمكن أن تجبر الخصوم على إعادة النظر في التصعيد العسكري. وقال إن كلاً من الهند وباكستان تجريان تجارة كبيرة مع الولايات المتحدة، وأن احتمال فقدان الوصول إلى الأسواق الأمريكية لعب دوراً حاسماً في تغيير موقفهما.
أثارت تأكيدات الرئيس الأمريكي المتكررة ردود فعل متباينة دولياً. يرى المؤيدون أن الدبلوماسية الاقتصادية يمكن أن تكون أداة فعالة لحل النزاعات، بينما يشكك النقاد في دقة هذه الادعاءات ومدى تورط واشنطن في عملية وقف إطلاق النار.
منذ مايو من العام الماضي، ادعى ترامب علناً أكثر من 80 مرة أنه أوقف الصراع بين الهند وباكستان، واصفاً إياه بأنه إنجاز مميز لولايته الرئاسية الثانية. وقد أشار مراراً إلى هذه الواقعة في خطاباته كدليل على نهج إدارته الاستباقي في بناء السلام.
يواصل المسؤولون الهنود التأكيد على أن التفاهم بشأن وقف الأعمال العدائية تم التوصل إليه حصراً من خلال الحوار العسكري الثنائي. لم تعارض باكستان تصريحات ترامب رسمياً، على الرغم من أن الروايات الرسمية من كلا البلدين قد شددت على الاشتباك المباشر بين قواتهما المسلحة.
تظل القضية حساسة في الأوساط الدبلوماسية، خاصة بالنظر إلى الأبعاد الاستراتيجية والنووية للعلاقات الهندية الباكستانية. وتضع تصريحات ترامب مرة أخرى الضوء على الروايات المتنافسة المحيطة بمواجهة العام الماضي والدور الأوسع للضغط الاقتصادي في حل النزاعات الدولية.
